ابن كثير
360
معجزات النبي ص
وقال أبو داود أيضا : حدثنا ابن نفيل ، حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا زياد بن خيثمة ، حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها ، ظاهرة على عدوها ، حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، قال : فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا : ثم يكون ما ذا ؟ قال : ثم يكون الهرج « 1 » . قال البيهقي : ففي الرواية الأولى بيان العدد ، وفي الثانية بيان المراد بالعدد ، وفي الثالثة بيان وقوع الهرج وهو القتل بعدهم ، وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية ، ثم ظهر ملك العباسية ، كما أشار إليه في الباب قبله ، وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر ، إذا تركت الصفة المذكورة فيه أو عد منهم من كان بعد الهرج المذكور فيه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان . ثم ساقه من حديث عاصم ابن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فذكره . وفي صحيح البخاري من طريق الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن الأمر في قريش لا يعديهم أحد إلا كبه اللّه على وجهه ما أقاموا الدين « 2 » ، قال البيهقي : أي أقاموا معالمه وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم ، ثم ساق أحاديث بقية ما ذكره في هذا واللّه أعلم . فهذا الّذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة ، من أن المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد ابن عبد الملك الفاسق الّذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد فإنه مسلك فيه
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 5 / 92 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام ( 7139 ) ( 19 / 121 ) .